ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
213
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وقال بعض الحكماء : من ادّعى ثلاثا بغير ثلاث فاعلم بأن الشيطان يسخر منه ، أولها : من ادعى حلاوة الذكر مع حب الدنيا ، والثاني : من ادعى رضا خالقه من غير سخط نفسه ، والثالث : من ادعى الإخلاص مع حب ثناء المخلوقين . ويقال : الناس يصبحون ثلاثة أصناف : صنف في طلب المال وصنف في طلب الاسم وصنف في طلب الطريق . فأمّا من أصبح في طلب المال فإنه لا يأكل فوق ما رزقه اللّه وإن أكثر المال ، ومن أصبح في طلب الاسم لحقه الهوان ، ومن أصبح في طلب الطريق أعطاه اللّه الرزق والاسم والطريق . وقيل لحاتم : بم رزقت الحكمة ؟ قال : بخلو البطن وسخاء النفس وسهر الليل . وقيل : العبادة حرفة وحانوتها الخلوة وربحها الجنة . وقيل لإبراهيم بن أدهم : بما وجدت الزهد ؟ قال : بثلاثة أشياء : رأيت القبر موحشا وليس لي مؤنس ، ورأيت الطريق طويلا وليس معي زاد ، ورأيت الجبار قاضيا وليس معي حجة . وقيل لإبراهيم عليه السّلام : بأي شيء اتخذك اللّه خليلا ؟ قال : بثلاثة أشياء : اخترت امر اللّه على أمر غيره ، وما اهتممت بما يكفل اللّه لي ، وما تعشيت ولا تعديت إلّا مع الضيف . وقيل : أسعد الناس من له قلب عالم وبدن صابر وقناعة بما في يده . وقيل : ثلاثة من لم تكن فيه فليس بفاضل وهي : حلم يرد به جهل من جهل عليه ، وورع يحجزه عن المحارم ، وحسن خلق يداري به الناس . وقيل : ثلاثة لا يعرفون إلّا في ثلاثة مواطن : لا يعرف الجواد إلّا في الجدب ، ولا الشجاع إلّا في الحرب ، ولا الحليم إلّا عند الغضب . وقيل : جاء رجل إلى ابن عباس فقال لابن عباس : إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، قال : أبلغت ذلك . قال : أرجو . قال : إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات في كتاب اللّه ( تعالى ) فافعل . قال : وما هنّ ؟ قال : قوله ( تعالى ) : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ « 1 » أحكمت هذه الآية ؟ قال : لا قال : فالحرف الثاني قوله ( تعالى ) : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ « 2 »
--> ( 1 ) - البقرة : 44 . ( 2 ) - الصف : 8 .